عبد الملك الجويني
425
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو كان في البلد قوت يمكن أن يوصف بالغلبة ، ولكن الفقراء قد يعتادون اقتياتَ غيره ، فهذا موضع التردد : يجوز أن يقال : الاعتبار بالقوت الغالب ، ويجوز أن يقال : يعتبر قوتُ ذلك المعسرِ ، وإن كان الغالب في البلد غيرَه ، وهذا إذا كان يعد اقتياتُ مثله الشعيرَ مثلاً نادراً في حال مثله ، وقد ذكرنا مثل هذا الترددَ في الجنس الذي يُخرج في صدقة الفطر . ومما يتعلق بذلك أن المخرَج يجب أن يكون حَبّاً أو تمراً ، هذا هو الأصل ، فإن أخرج خبزاً ، فللمرأة ألا تقبلَه ، وإن رضيت بقبوله ، ففيه تفصيل سيأتي في بعض الفصول الموعودة ، إن شاء الله . 10085 - فأما الكلام في نفقة الخادمة ، فحقه أن يُصدَّر بمراتب النسوة ؛ فإن نفقة الخادمة لا تثبت لكل زوجة ، والمقدار الذي ذكره الأصحاب أن المرأة إذا كانت تُخدَم في العرف ، ولو كلفت الاستقلالَ بحاجات نفسها ، لكان ذلك غضّاً من قدرها ، وحطّاً من منزلتها ، فهذه مخدومة وإن كانت [ لو خدمت ] ( 1 ) نفسها ، لم ينلها ضرر لكمال مُنّتها ، واعتدال بنيتها . وهذا يناظر ما ذكرناه في الكفارات في العبد الذي يَخدِم ملتزمَ الكفارة . ولو كانت في العادة لا تعدّ على مرتبة المخدومات ، فلا تستحق نفقة الخادمة . ولو كانت تُخدم ، ومنزلتُها لا تقتضي ذلك ، بل تُعدّ مجاوِزةً قدرَها ، فلا تُخدم في النكاح ، ولو لم تكن على منزلة من المروءة يُخدم أهلها ، ولكن كانت على ضعفٍ في بنيتها ، فإن كان ذلك مرضاً عارضاً ، فلا تستحق على الزوج إقامةَ مُمرِّضٍ متفقّد ، كما لا تستحق عليه المعالجةَ والقيامَ بمؤنِ الأدوية . وإن كانت على ضعفٍ لازم لبنيتها ، ففي المسألة احتمالٌ ظاهر من جهة مشابهةِ الخادمةِ الممرّضةَ والمعينةَ على المعالجة ، ويظهر عندي أن تستحق نفقةَ الخادمة ؛ لأن الحاجة الدائمة أولى بالاعتبار من غضٍّ في المروءة ، وقد ذكرنا في الكفارات أن من
--> ( 1 ) في الأصل : وإن كانت خدمة نفسها .